%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b9-%d8%b3%d8%b9%d8%af

ماتبقى من العمر

 

…كان الليل قد أسدل ستاره لِيرسم أحلامه للذين يؤمنون بالأوهام ،..يسأل نفسه بعدما نزلت دمعة ساخنة من مُقلته التي إحمرت وهو يفركها يبحث عن إبتسامة تنسيه حزنه الذي بات ظاهرا لزوجته :ماذنب هذه المسكينة التي أفنت معي عمرها الوردي؟،وماذنبي إن تعلقت بهذه الأمسية التي لم أعشها من قبل، …آه كاد تزييف الحقائق يقتلني ،لم أعهد نفسي هكذا… كلُّ في مكانه زوجتي في مكانها ،وتلك ال…. /يصمت هنيهة، تلك الحروف الدافئة التي باتت تعانقني في ليالٍ باردة هل يعقل أن أتجاهل نغمتها بهذه السهولة… لا…لايمكن لقد باتت جزءا مني، من بيتي الصغير …يسأل نفسه:هل تُصنع السفن من الورق أم من الخشب؟… قالها وهو يتمتم بعبارات ظنها غير مفهومة… لكن سرعان ما أمسكت زوجته بيده وهي تقول:لا يهمك يا عزيزي من ورق أو من خشب… نحن البحر الذي يُنير ظلماته حضورك،البحر الذي يأتيك بثياب النوم دائما، لا نحتاج منك زياً رسميا، نريدك كما أنت، نحن عائلتك، نحن كل شيئ بالنسبة لك ولنا… دعك منها… لا تكسر خاطرك بها حاول أن تنساها، مجرد تفكيرك بها أفقدنا لذة الجلوس معك… مدّ يده وهو يداعب شعر إبنته النائمة التي لم تره طوال اليوم… لقد شعر بإجحافه في حقهن… شعر بالإساءة والتذلل… شعر بجداره الهش يتساقط أمام أوهامه العزباء… لم يرى أوهاما عزباء كأوهامه من قبل… آه لقد كان تفكيره بها يمنحه نوعا من الشراسة… الشراسة التي تبعده عن عائلته الصغيرة ،لقد كان ضحية ليل بارد لم يجد مايكفيه من حطب ليستطيع الإمساك بقلمه والكتابة على ناصية زوجته الوفية برماد أسود ينبثق من قلبه الضعيف… أو ضحية عالم أزرق يحصد من الكلمات رؤوسها اليانعة ،ويصطاد من الرجال من قُطعت سُرّتُه في ظلام دامس ببيت ترابي قديم .،لأنه لم يعهد كل هذه الأضواء التي باتت تلاحقه وبنغمات مختلفة…هو ذلك القروي، الجبلي، الأصيل الذي أغوته أزرار التكنولوجيا… » إقرإالمزيد

Scroll Up
التخطي إلى شريط الأدوات