الجبة القبائلية رمز وتراث وأصالة منقوشة في صدور القبائليات

ليليا إغيل نسوق

الجبة القبائلية أو “ثاقندورث نلقبايل” هو اللباس التقليدي لدى القبائل ( تيزي وزو، بجاية، بويرة…) يرجع أصولها إلى مئات السنين وهي تعبير للحضارة الأمازيغية، والجبة القبائلية يتم خياطتها يدويا بإستخدام الحرير وطرز رموز وأشكال مختلفة، بإستخدام الحواشي (تسفيفث)، وتختلف الجبة من منطقة لأخرى.




وجهتنا كانت إلى تيزي وزو هذه المنطقة المعروفة بحفاظها على التراث التقليدي من فخار وحلي وأطباق ولباس تقليدي الذي يعبر عن شخصية المرأة الأمازيغية الحرة الشريفة، فلا يخلوا أي منزل من منازل سكان القبائل من هذا الزّي التقليدي العريق، الذي يرمز للأصالة والهوية الأمازيغية الجزائرية.

تتميز الجبة القبائلية بالجمال الذي يسر الناظر إليها ودقة طرزها الحريري وكذلك ألوانها الباهية المستوحات من الطبيعة، كالأحمر، الأصفر، الأخضر والأزرق، ولا تقتصر الجبة القبائلية على الفتيات أو العجائز، ولكنها ترتبط بالطفولة حيث تعوّد العائلات الأمازيغية بناتها إرتداء الجبة منذ الصغر ولذلك يبقى هذا الزّي محافظا على قيمته ورمزيته في المجتمع القبائلي تحديدا والجزائري عموما.

في طريقنا تقربنا لبعض النساء في مدينة تيزي وزو للاستفسار حول أهمية هذا اللباس للمرأة حيث صرحت لنا الطالبة (فاطمة.ك) أن إمتلاك المرأة للجبة القبائلية عندها أكثر من ضرورة وخاصة الواضية لدى المتزوجات لإعتبارها أصل الجبة القبائلية، كما تحرص الفتيات أيام خطوبتهن و زفافهن على إرتداء هذا الزّي . في حين صرحت لنا السيدة (فتيحة.إ) قائلة: أنا أفتخر بزينا القبائلي وبأصلي فحين أرتدي الجبة القبائلية أحس بأنوثتي وبالحية والفرح، كما أنه لباس مستور يستر عورة المرأة، وكل النساء الكبار في السن يرتدين هذا اللباس يوميا فمن المستحيل أن تجدي إمرأة كبيرة في السن بلباس آخر خاصة في القرى.

يعد اللباس التقليدي القبائلي مصدر تألق المرأة في الحياة اليومية و مختلف الحفلات والمناسبات حيث يعتبر الأكثر حضورا بمختلف أنواعه، وفي هذا الصدد أجرينا حوار مع السيدة (يمينة.ك) خياطة وصاحبة محل للفساتين القبائلية في وسط مدينة تيزي وزو .

منذ متى وأنت تخيطين هذه الفساتين؟

بدأت منذ 15 عاما وإخترت هذا النوع لأنني أحببت ما هو تقليدي والحمد لله مازلنا متمسكين به ولم يتعرض للزوال.

ما هو أصل الجبة القبائلية؟

أقدم جبة قبائلية كانت جبة متواضعة وكذلك الواضية وهي موجودة لحد الآن وتعتبر ضرورة لدى العروس حتى إنه يتم زف العروس بهذه الجبة بالإضافة إلى البرنوس وهذا يعود لقيمتها الأصلية ولأنها متوارثة من الأجداد.

كيف يتم خياطة هذا الزّي؟

يتم خياطتها بقطعة القماش الحريرية من مختلف الألوان التي تعطي الجسد كله وتكون مزخرفة برموز وحروف أمازيغية في أحيان كثيرة بالإضافة إلى الحواشي المختلفة الأحجام والأشكال تزين بها أسفل العباءة والصدر والكمين ويتم لبسها بفوطة يتم طرزها بنفس الشيء مع الجبة، ويتم تثبيتها بواسطة حزام من الصوف الملون بمختلف الألوان، وأيضا المحرمة أو المنديل الذي يغطي الرأس ، ويتم لباس هذا الفستان بالفضة الذي يزيدها جمالا.

هل هناك أنواع لهذا اللباس؟

نعم ويتم تسمية الجبة حسب المنطقة مثلا لدينا الواضية معروفة لدى “إواضين”، ثعزوقث بعزازقة، قرقاري أو تفليسث بإفليسن وغيرها ..

ماذا عن أسعار هذه الفساتين؟

تختلف الأسعار حسب إمتلائها بالحاشيات وكذلك الموديلات أو الأنواع فنجد الممتلئات بمليون إلى مليون ونصف، وهي خاصة بالعروس، وهنا يكمن الفرق بين جبة العازبة أو الشابة والمتزوجة فنجد جبة الشابة لا تمتلئ بالحاشيات ويتراوح سعرها ما بين 4000دج إلى 8000دج . وعن الخياطة أقوم بخياطة حوالي 1000 فستان في العام  وهذا دليل على أن المرأة الأمازيغية مازالت تتمسك بهذا اللباس التقليدي.

في السنوات الأخيرة لاحظنا ظهور عدة موديلات للجبة القبائلية، فهناك عدة تطورات وتغيرات طرأت عليها، ما رأيك هل فقدت أصلها  وقيمتها بسبب هذه التغيرات؟

صحيح ظهرت عدة موديلات هناك نوع من التطور فيها لكن تبقى هي هي الجبة القبائلية بحريرها والفوطة فقط الزخرفة هي التي تغيرت لكن تبقى قبائلية أصلية، وعلى العكس فما نشاهده الآن هو عودة الجبة القبائلية القديمة جدا والمتواضعة في الظهور وهذا شيء نفتخر به.

الجبة القبائلية تتميز بالبساطة وجمال الألوان وهي ثقافة راقية تزخر بها الجزائر وتفتخر بها المرأة الجزائرية، ورغم التطور السريع الذي يشهده عالم الألبسة لم تفقد الجبة القبائلية بريقها بل أثرت عليها العصرنة إيجابا وأكسبتها جماليات كثيرة لتبقى اللباس القبائلي تراث ثقافي لا بد من الحفاظ عليه.

القراءة من المصرد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up
التخطي إلى شريط الأدوات