KARKARIA

“الكركريّة”.. طائفة دينية جديدة تفتن الناس!

أثار، قبل أيام، اعتناق شاب ينحدر من بلدية حجاج شرقي مدينة مستغانم، لفكر الطائفة الكركرية، وإعلانه ذلك صراحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ضجة كبيرة بهذه الولاية الساحلية، صاحبتها تساؤلات عن هذا المذهب الذي لا يمتّ بصلة إلى المرجعية الدينية الوطنية، المتمثلة في المذهب المالكي، كون هذا الشاب استطاع أن يقنع آخرين بالانضمام إلى الطائفة الكركرية.

الكركرية طريقة صوفية أم أداة استخباراتية لنشر الفوضى؟

“الشروق” فتحت ملف هذه الطائفة الدخيلة على المجتمع المستغانمي، حيث استقصت عن معتنقيها الذين حاولوا التواري عن الأنظار منذ نشر ذلك الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الذي ظهر فيه شاب يدعى موسى بلغيث ينحدر من بلدية حجاج شرقي مدينة مستغانم، يعلن من خلال الفيديو اعتناقه الطريقة الكركرية بعد زيارات قادته لمقر الطريقة على مستوى زاوية العروي في بلدة تمسمان في الريف المغربي.

وفي اتصال هاتفي أجرته “الشروق” مع شباب و بعض أعيان منطقة حجاج، نفى هؤلاء معرفتهم بهذه الطريقة كما أكدوا أنهم لم يلمحوا معتنقيها عبرا تراب بلدية حجاج، في حين حذّر أئمة  شباب المنطقة من الانسياق وراء هذه الطرق الخرافية التي تهدف إلى تقديس أشخاص على حساب العقيدة و السنة  النبوية وأكدوا أنه لا وساطة بين العبد وربه.

هذا، وقد سبق لشيخ الطريقة القادرية في الجزائر وعموم إفريقيا الشيخ حسن الحساني، أن ذكر في تصريح صحفي لـ”الشروق”، في آخر زيارة له بمستغانم، أن هذه الطرق الصوفية تهدف إلى اختراق المجتمعات بواسطة الدين، حيث تستعملها المخبرات الأجنبية لنشر الفرقة والفوضى داخل المجتمعات علما أن منطقة مستغانم معروفة بنشاط الزاويةّ، الذي تعدى حدود الوطن على غرار الزاوية السنوسية التي لها امتداد كبير في ليبيا وعموم دول الساحل الإفريقي إلى جانب الزاوية العلوية والبوزيدية.

وقد نجح أتباع الطريقة الكركرية لمؤسسها المغربي الشيخ محمد فوزي الكركري، أن يجدوا لهم موطئ قدم في بلدية حجاج بهدف دعوة عامة الناس لاتباع حتى تعاليم الطريقة الكركرية التي ترمي إلى التحقق في معرفة الله والمشاهدة.

من هنا بدأت قصة اعتناق “الكركرية”

يحكي الشاب موسى بلغيث الذي ينحدر من بلدية حجاج في مستغانم، كيف تجلت أمامه الأنوار الإلهية والمحمدية؟  – على حدّ زعمه-بعدما أكرمه شيخه بتلقينه أسرار الطريقة الربانية، حيث أدخله غرفة  منعزلة طويت له داخلها مسافة المكان والزمان بفضل نور الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلام.

واسترسل الشاب الجزائري، في ذكر المعجزات التي شاهدها في خلوته على حدّ قوله، أبرزها تلك الغمامة التي شاهدها فوق جمع من المردين  يرتدون اللباس المرقعة ويقول أنه تحصل على أول سر من أسرار الله. ويبدو من خلال الصور المتدوالة عبر مواقع التواصل الاجتماعية و كذا ردود الأفعال لمجموعة كبيرة من الشباب ورجال الدين، أن الطريقة الكركرية التي يدعي مؤسسها فوزي الكركري أنها تجديد للطريقة الشاذلية، بدأت تتمدد في أوساط مجموعة من الشباب ببلدية حجاج الساحلية، حيث تبرز بعض الصور وجود وفد من أتابع هذه الطريقة يجوبون الشريط الساحلي للمنطقة الشرقية بلباسهم التقليدي عبارة عن عباءة برقع تحمل ألوانا مختلفة.

 

أئمة وشيوخ يحذرون:

تواجد “الكركريين” مشبوه ولابد من وضع حد للاختراقات

صنعت صور تواجد أفراد من الطائفة الكركرية بضريح سيدي لخضر بن خلوف بمدينة مستغانم، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما دعا بشيوخ الزوايا ورجال الدين للتحرك العاجل والمطالبة بوقف الاختراقات والاستهدافات المتكررة للمرجعية المحلية من الغزو الخارجي.

استنكر الشيوخ والفايسبوكيون زيارة الكركريين الذين ينتسبون للشيخ محمد فوزي الكركري المغربي لضريح سيدي لخضر، فهذه الطائفة المعروفة ملابسها الملونة الغريبة مزيج بين الأحمر والأصفر والأخضر، وتقوم طريقتها على مبدأين أساسيين وهما “الخلوة والحضرة”، ويدعي أصحابها الانتساب إلى 48 قطبا بداية بجبريل عليه السلام ووصولا للرسول “صلى الله عليه وسلم”، وهو ما سيفتح على حد قولهم الباب لدخول خطر جديد يضاف للشيعة والأحمديين والقرآنيين.

وقد هون أبو عبد الله غلام الله، الوزير السابق للشؤون الدينية ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى، من حالة الذهول التي عمت بعد ظهور الكركريين في مستغانم، مرجحا تعلق زيارتهم بما يسمى بالسياحة الدينية، لكون الزوايا والأضرحة مفتوحة أمام أبناء السبيل القادمين من بعيد، فحتى ولو كانوا غير مسلمين تؤويهم وتكرمهم، لكن لا تتأثر بهم ولا يتأثرون بها.

وأوضح الوزير السابق بأن ضريح سيدي لخضر بن خلوف المعروف في ولاية مستغانم، هو ضريح لشخصية تاريخية ومجاهد وشاعر وهو ليس تابعا للطريقة الصوفية، مشددا على أن الزوايا لا تتأثر بزوارها.

من جهة أخرى، حذر شيخ الطريقة القادرية في الجزائر وعموم إفريقيا، الشيخ حساني حسان، من الاختراق الأجنبي للجزائر والذي أخذ أشكالا وصورا عديدة، فالمذاهب الصوفية باتت مستهدفة وأصبح كل من هب ودب يأتي بطريقته الخاصة، واستطرد المتحدث متسائلا عن أصول هذه الطريقة، ولماذا ظهرت في هذا الوقت بالذات وفي هذا الضريح؟ وأين وزارة الشؤون الدينية مما يحدث؟

واكتفى المتحدث بالقول هناك حالة تسيب سمحت لهم بالتوغل ليستشهد باختراقات أجنبية عديدة سبق وأن نبهوا إليها وتحدثوا عنها في الطريقة القادرية، هدفها زرع البلبلة وتغيير الفكر السائد، ليستطرد محذرا أيضا من مشايخ الانترنيت الذين باتوا يجلبون إجازات من طرق مجهولة تحمل اسما معروفا، ثم يحاولون نشرها في الجزائر والتموقع داخلها، لأن القانون الجزائري لا يحمي المتصوفين ولا المذهب المالكي .

وفي السياق، أكد المكلف بالإعلام في جمعية العلماء المسلمين، توهامي ماجوري، أن ظاهرة استهداف الجزائر قد أصبحت بادية للعيان، ففي كل مرة تثار فيها مواضيع غير عادية، وهناك جانب أخلاقي يراد تشويهه وزعزعة المجتمع بشتى الوسائل والجانب الديني هو الأشد. وأضاف المتحدث بأن الأحداث تستلزم على وزارة الشؤون الدينية أن تقوي عملية تكوين رجال الدين والأئمة، خاصة وأن الأئمة الحاليين يعانون من ضعف شديد، وهم أئمة برتبة “أشباه عوام”، لذا لابد من قيادات دينية مكونة جيدا للتصدي للخطر الطائفي والمذهبي الذي يهدد البلاد.

القراءة من المصدر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up
التخطي إلى شريط الأدوات