لا تخبر..أحدا..

بقلم : سعد نجاع

أنني أول من التقيتك، وأن الصداقة قبلي لم تكن تعرف لها عنوان ،لأنني أول شخص وصل إليك بعد الصدمة، وأول مخلوق كانت في نفسيته أثر بليغ لحالتك السيئة ،كنت لك ممتصا للصدمات والكدمات وكنت تتقن فن الهجمات العكسية ،كان كل ما يسقط عنك أتلقاه بصدري الرحب في سفري وفي جلوسي معك وفي مجالسي مع من يتقنون البوح بتصرفاتك ،…

كما لا تخبر أحدا أنك رأيتني ذات مساء وأنت تقف على قارعة الطريق تنتظر توصيلة، لكنك رحت تنفث ماتبقى من سيجارتك وأنت ترفع برأسك للأفق تبحث عن مخرج يَصدُك عنّي… لا تخبر أحدا أنني حدثتك عن شقائق النعمان بروية، وأنني منحتك من تعاليمي أن المرأة أثمن من كل شيئ إذا منحتها قدسية تليق بها،… لا تخبر أحدا أنني انتشلتك من مزبلة رفقاء السوء كما ينتشل السبّاحون الغرقى….

لا تخبر أحدا….أن الحياة قصيرة جدا لهذا الحد ورغم كل هذا القصر فهي لاتحتمل أمثالك ، وأن الظلم قابع في زوايا كل النفوس، حاله حال الفتنة، وأن باب الشر عندك مفتوح على مصرعيه وأن الجميل عندك لايُرد، بل يُستهان به في أول موقف ولو كان يحمل ألف عذر… وأن الأعذار لا تعرف لك طريقا لأنني بحثت عنها في كل مواقفك ولم أجدها…

لا تخبر أحدا أنني عدت إليك مرات ومرات… لأنني هكذا تربيت وهكذا أردتك أن تكون…

فلاتخبر أحدا أنني عرفتك يوما…

One comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up
التخطي إلى شريط الأدوات