تيزي وزو: غلاء المادة الأولية تهدّد حرفة الحلي الفضية

تعرف حرفة صناعة الحلي الفضية في ولاية تيزي وزو تراجعا لافتا بين الحرفيين حسبما أكده هؤلاء “للأحداث” مرجعين السبب إلى عديد المشاكل التي تهدد بزوال هذه الحرفة التي كانت في وقت سابق من بين الحرف التي يلجأ إليها الشباب لكسب لقمة العيش.

منطقة آث يني هي الأولى المعنية التي تعتبر مهدا لهذه الحرفة التقليدية على مدار سنوات طويلة، بحيث لا يخلو أي بيت في هذه المنطقة الواقعة على بعد 40 كلم جنوب عاصمة الولاية من الحرفيين المختصين في صناعة الحلي الفضية التي ترافق نساء منطقة القبائل في مختلف الأفراح و الأعراس.

و حسب من التقينا بهم من الحرفيين، فإنّ هذه الصّنعة العريقة ، تراجعت بشكل كبير في السنوات الأخيرة بسبب غلاء المادة الأولية وندرتها خاصة المرجان الذي يعتبر ضروريا لتزيين الحلي الفضية، مما تسبّب حسبهم في تراجع كبير لعدد الحرفيين في المنطقة و مناطق أخرى من ولاية تيزي زو المعروفة بجودة حليها، و قد عزف العديد منهم عن هذه الحرفة التقليدية التي كانت في وقت سابق مصدر رزق للعائلات، ليصبحوا مع مرور الوقت بعيدين عنها و يفضلون تغيير نشاطهم التجاري إلى ما يدرّ عليهم بالأموال حسب ما أكده لنا أحد المهنيين الذي التقينا به في محله بمدينة تيزي وزو .

و صرح هذا الأخير، أنه يفكر بجدية في التخلي عن هذا النشاط للأسباب سالفة الذكر، و رغم تعلقه الشديد بصناعة الحلي الفضية التي قضى فيها أكثر من 40 سنة من مشواره،إلا انه كما قال لم تعد هذه الحرفة مصدر رزقه بعد غلاء أسعار مادة الفضة الخام في الأسواق الوطنية التي تتراوح بين 10 إلى 14 مليون للكلغ الواحد في السوق السوداء بعدما كان سعرها لا يتجاوز 1000 دج سنوات السبعينيات، أما المرجان فحدث و لا حرج لأن الحصول عليه أصبح شبه مستحيل، و يضطر لاستعمال مادة البلاستيك الأحمر لتزيين حليه.

و أوضح من جهة أخرى ،  بانّ نوعيّة القطع التي يصنعها في الماضي عند بداية ممارسته لنشاطه ذات نوعيّة جيّدة و رفيعة حتّى أنّ وزنها يكون ثقيلا ، عكس ما يقوم به حاليا بسبب التهاب أسعار المادة الأولية ، كما أن أغلب الفتيات يحبذن ارتداء حلي خفيفة الوزن خاصة تلك التي يستعملنها يوميا.

وعن مساره المهني الطويل، قال محدثنا بأنه فاق الأربعين عاما، لافتا إلى انه كان يساعد والده في ورشته بالقرية و كان يلقنه أسرار المهنة و طريقة تشكيل القطع، و مع مرور الوقت أصبحت هذه الحرفة مهنته التي لازمته لسنوات و لم يفكر ابدا بتغيير نشاطه، إلا أن الفكرة تراوده اليوم بسبب كساد سلعته و ارتفاع أسعار الفضة التي أصبحت تنافس الذهب.

أمّا عن عدد الحرفيين في منطقته “آث يني” ، قال بأنه قد تراجع كثيرا مقارنة بالسنوات الماضية للأسباب المذكورة، كما أن صنع قطعة واحدة من الحلي يتطلب وقتا طويلا و جهدا إضافيا بسبب الطريقة التقليدية التي يعتمدون عليها و التي لم تتطور بعد، مؤكدا أن 90 بالمئة من القطع التي يصنعونها تكون يدويا و بوسائل بسيطة جدا خاصّة ما يتعلق بالنّقش و هو ما يتسبب في عزوف الكثيرين عن هذه الحرفة خاصة فئة الشباب الذين يلجؤون إلى حرف أقل تعبا و لا تكلفهم الكثير.

ومن بين المشاكل الأخرى التي تصادف محدثنا في مساره على غرار جميع الحرفيين في صناعة الحلي الفضية بالمنطقة، أكد بأنها تتعلق بمشاكل التسويق خاصة مع غزو المجوهرات المقلدة القادمة من الصين للأسواق الوطنية و محلات الإكسيسوارات، فالإقبال على شراء الحلي الفضية حاليا تراجع بشكل لافت مقارنة مما كان عليه من قبل عندما كانت النساء يتهافتن عليها ، مشيرا إلى انه يغتنم فرصة إقامة المعارض لتسويق منتوجاته، واعتبر المعارض فرصة لا تعوض خاصة تلك التي تقام في فصل الصيف في منطقته بأث يني، و التي تجلب الآلاف من عشاق الفضة سيما المهاجرين الذين يفضلون اقتناء بعض القطع لتقديمها كهدايا لأصدقائهم، كما تقوم الفتيات المقبلات على الزواج بشراء ما يلزمهنّ من الحلي المختلفة لترافق الجبة القبائلية عند التصديرة.

 

القراءة من المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up
التخطي إلى شريط الأدوات