نظرة تحليلية كاملة عن كتاب (امرأة من الجزائر ) ..

 

بقلم الدكتور- عبد الله غازي-
دكتور مختص في الصحة النفسية والنقد الأدبي
خبير دولي في التدريب وتطوير الذات .جامعة عين شمس القاهرة –

يحتوي ديوان الشاعرة رزيقة على مجموعة من القصائد،حملت القصائد معاناة كثيرة واضحة ،كمن طياتها ماضٍ وتاريخ عريق عاشته الشاعرة .
والتعمق في نفسيتها حاملة معه قيم ومعتقدات ومشاعر وآمال جيل مضى وجيل حاضر بكل ما يتطلع إليه من طموحات.
وكانت تتمنى ان تعيشه في الحاضر ،ولكن الزمان لا يعطي دائما للإنسان كما يريد او ما يريد.
سيطرعلى القصائد في مجملها الحزن والإحباط ،والجروح والبكاء ،والمعاناة كان فيه العمل والجدّ والكفاح ،خلق واقع وحاضر ومستقبل مشرق،ولكن هذا لم يحدث ،فجاءت مرارة الألم والضياع بشتى أنواعه وألوانه الداكنه.
ما أورث الشاعرة رزيقة الصدمة النفسية والحضارية ،وعدم رضائها بالواقع والإعتراف به .
مما جعلها تشعر بغربة الروح قبل الجسد وعدم الإنتماء وضياع الهوية النفسية والحضارية،
وهذا ما جاء ت به الكلمات والجمل الشعرية العميقة التي توضح مدي الحزن ،وعدم الإعتراف بهذه الحياة المريرة الحالية .
لذالك جاءت كل عنوانين القصائد معبرة عن الحالة بإستثناء بعض القصائد التي جاءت بشكل مختلف قليلا عن باقي القصائدالأخرى،
حيث تتغني بهم الشاعرة بالحب والسلام والألم والأمل في نفس الوقت .
وعرجت الشاعرة في كل قصائدها وهي تحمل هموم الوطن والآلام وراحت للعراق بوصفٍ موجع ومؤلم وصيحات داخلية لا يسمعها أحد ،ربما إلا هي بنفس الذات ،وتبكي الشاعرة في كل قصائدها بدموع من عيون القلب ،الظلم ،والضياع ،وفقدان الإنسانية وضياع الهوية التي تراها هي .
ووراء كل كلماتها المؤثرة الموجعة بذات اللوحات السوداوية .
وتعرج بنا إلى وصف غير طبيعي للمرأة الجزائرية التى راحت تصفها بالمرأة الملائكية وتضع لها لوحة جمالية روحية فائقة التعبير ،حيث تتركك مشوق لتعرف عليها .
وتنقلت الشاعرة إلى الحب الثائر مما يجعل السياق الشعورى والعاطفي متسلل.
لذالك هناك تشابه في الحزن والوصف ،والتركيب اللغوي القوي المميز .
وفي بعض الأحيان حملت شيئ من التفائل والفرح والبعد عن الحزن والخوف،
فكانت ظاهرة الأمل تغرد بشكلٍ واضح،وقد وضحت ذالك من خلال كلماتها ،ومدت الأغصان..وهواك..وحبك …وعشقا …وهيام ..وكثير من الكلمات المميزة التي تظهر بإجابية .
أما قصيدة {الحب والسلام }جاءت بشكل مختلف في الشكل والمضمون والحالة الشعورية.
فهي تمثل حالة تمر وثورة نفسية قوية للشاعرة رزيقة في هذا الديوان ومليئة بصور الإنسانية والعطاء الغير محدود التي تبحث عنه الشاعرة ،حتي عنوانها جاء مختلف ،
والعودة إلى الإجابية مرة أخرى
وإن كنت أرى ان قصيدة {كل عام}قبل القصيدة الأخيرة هي كذالك تحمل صورة إجابية بكل ما تحمله من صور ومعاني ولغة وهذا يتماشى مع الحالة النفسية والشعورية .
الديوان مجمله وضح الحنين في كثير من الحالات والبكاء على فقدانه .
وإن كان ذالك من البرامج العقلية والنفسية لدى كثير من الشعراء والكتاب وعدم الرضا بالحاضر،وعدم وجود رؤية واضحة للمستقبل.
مما جعل الشاعرة تعيش معاناة نفسية كبيرة وكان صراع الحاضر والماضي معا ،وغياب المستقبل والطموح والأحلام ،
وربما هذا ما اخرج لنا القصائد المملوءة بالعاطفة والإحساس ،وجاءت الكلمات والتركيبات اللغوية معبرة عنها لغويا ونفسيا ،وإن روعة الشعر تولد من رحم المعاناة .
والشاعرة هنا كانت محترفة من الناحية الشعرية والنفسية في أنها نَقَلتنا حالة شعورية مفتوحة السياق لنتخيل نحن القراء من هو الحبيب المحكى عليه في ديوانها،فقط يكون الوطن ،أو الحبيب {الرجل} أوالأم ،أو الأهل ،أو صديقة ،أو الإنسانية كلها .
أو هي نفسها الحبيبة التي تبحث عن ذاتها .
وإن كا يجب على الشاعرة من وجهة نظري أن تأخذ من الماضي السعيد والجميل بالنسبة لها رصيد لتغيير واقعها وتكيف معه ،
ثم تعبر وتقفز به إلى المستقبل الواعد الإجابيالت كانت تحلم به.
وان كان ذالك شعرا.
وهذا يحتاج إلى نقلة نفسية لديها وهي تملك كل الأدوات الشعرية والادبية لذالك.
وتسبح بنا في فضاء المستقبل الجميل بخيال شعوري ولغوي هائل هي تملكه ..

الدكتور عبد الله غازي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WordPress spam blocked by CleanTalk.
Scroll Up
التخطي إلى شريط الأدوات