التأثير الغائب للجالية الجزائرية بفرنسا.. لماذا؟

كشف إحصاء أنجزه المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية “إنسي” نهاية الأسبوع، أن الجزائريين المقيمين بطريقة شرعية على التراب الفرنسي، يفوق جميع الجاليات الأخرى بما فيها الأوروبية، ومع ذلك تبقى الجالية الجزائرية أقل تأثيرا مقارنة بغيرها في السياسة الفرنسية.

تائج الإحصاء كشفت أن ما يناهز 15 بالمائة من مجموع أبناء الجاليات البالغ عددهم نحو 7.3 مليون، هم من أبناء الجالية الجزائرية، حيث قدر عددهم بنحو مليون و100 ألف نسمة، تليها الجالية المغربية بنحو 800 ألف نسمة، أي بنسبة 11 بالمائة، ثم تونس بنحو 360 ألف نسمة، وهو ما يعادل 5 بالمائة.

الدراسة ذاتها تشير إلى أن الجالية القادمة من دول شمال إفريقيا (الجزائر والمغرب وتونس..) تعادل 31 بالمائة من النسيج الاجتماعي الفرنسي، تليها الجالية القادمة من دول أوربية أخرى (إيطاليا، إسبانيا، البرتغال..) بواقع 29 بالمائة من مجموع الجاليات المهاجرة.

وما يلفت في نتائج الإحصائية هذه، هو أن نسبة الشباب الذين يقل عمرهم عن 24 سنة لدى الجالية المغاربية تعادل 59 بالمائة من مجموع الجالية، ثم 17 بالمائة بالنسبة للفئة التي يتراوح عمرها ما بين 25 و34 سنة، في حين أن الذين ينحصر عمرهم ما بين 35 و49 سنة، يعادل ما نسبته 19 بالمائة.

وقد شكلت أرقام الجالية الجزائرية بفرنسا مثار جدل كبير خلال السنوات القليلة الأخيرة، فعادة ما تكون الأرقام التي تقدمها المعاهد الفرنسية المتخصصة، أقل بكثير مما هو متداول، غير أن المتفق عليه هو أن عدد الجزائريين المقيمين بفرنسا بطريقة شرعية يعادل نحو 5.5 مليون نسمة، منهم نحو 460 |ألف مغترب يقيم بمختلف مقاطعات العاصمة باريس وحدها، ما يجعلها الجالية الأولى في فرنسا.

وعادة ما تعمد المعاهد الفرنسية المتخصصة إلى القيام بعمليات إحصاء للجاليات قبل موعد أي استحقاق انتخابي، في محاولة منها لسبر توجهات الرأي العام والوقوف على مدى تأثير الجاليات على الانتخابات والمشهد السياسي عموما.

غير أنه وعلى الرغم من ثقل هذه الأرقام في العلاقات بين الدول، إلا أن تأثير الجالية الجزائرية في المشهد السياسي الفرنسي يبقى محدودا بالنظر لحجمها، وهو ما يدفع إلى التساؤل حول مدى تأطيرها من قبل سلطات بلادها، وتوجيهها بما يخدم مصالح الجالية ذاتها، وكذا مصالح البلاد برمتها، وهو ما انعكس سلبا على دورها بهذا البلد، إذ قلما يعمد الحزب الفائز في الانتخابات، سواء انتمى لليمين أو لليسار، إلى تعيين واحد من أبناء الجالية في الجهاز التنفيذي، باستثناء حالات فريدة، على غرار عزوز بقاق الذي عين وزيرا لتكافؤ الفرص في عهد حكومة دومينيك دوفيليبان.

ويوعز متابعون ضعف تجند الجالية الجزائرية في فرنسا للدفاع عن مصالحها أمام سلطات هذا البلد، إلى غياب إطار جمعوي مثلما كان الحال قبل ثمانينيات القرن الماضي، فيما عرف بـ”ودادية الجزائريين بأوروبا”، التي انحلت في أعقاب الصراع الذي تفجر بين عناصرها بعد التعددية السياسية.

 

القراءة من المصدر 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WordPress spam blocked by CleanTalk.
Scroll Up
التخطي إلى شريط الأدوات