“الخضر”.. السقوط الحر

لم يكن أشد المتشائمين يتوقع خروج المنتخب الوطني من الدور الأول لنهائيات كأس أمم إفريقيا 2017 المقامة حاليا بالغابون، دون أن يحقق ولو انتصارا واحدا يحفظ به ماء الوجه على حساب منتخبات متواضعة، وأقل مستوى منه في صورة زيمبابوي وتونس وبدرجة أقل السنغال.

“المحاربون” يتحولون إلى “فاشلين” بأتم معنى الكلمة.. لا روح ولا غيرة على الألوان الوطنية ولا حرارة في اللعب، ولا أداء في مستوى التطلعات.. أخطاء بدائية للاعبين “منفوخين إعلاميا ونجوم” في أنديتهم الأوروبية فقط، انشقاقات ومشادات وفضائح انضباطية لأسباب تافهة ولا علاقة لها بالجانب الرياضي.. أين أنت يا عنتر يحيى ويا بوقرة ويا حليش ويا زياني، وأين أنت يا ماجر وبلومي وعصاد وقندوز من هؤلاء الذين لم يشرفوا الراية الوطنية في كأس إفريقيا، التي توجوا بها قبل انطلاقتها على صفحات الجرائد فقط، وبتصريحات رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم محمد روراوة الذي لم “يبع سوى الوهم للجزائريين” المغلوب على أمرهم، هو ومدربه “العملاق” الذي أعاده ليعيد إهانة الجزائريين مرة أخرى، كما فعل في تجربته الأولى التي كانت فاشلة على طول الخط؟؟

المنتخب الجزائري الذي دخل دورة الغابون في ثوب “المتوج” سرعان ما ارتدى عباءة “المنتخب الضعيف” بعد تعادل مخيب للآمال أمام منتخب زيمبابوي (2/2)، ثم خسارة “مذلة” (2/1) أمام الأشقاء التونسيين، قضت على أحلام “محاربي الصحراء” وجعلتهم يعودون مجددا إلى الواقع ويضعون أقدامهم على الأرض، قبل أن يفشلوا في النهاية بحفظ ماء الوجه وتحقيق انتصار الشرف أمام السنغال، حيث تعادلوا بنتيجة (2/2) في لقاء خاضه “أسود التيرانغا” بالتشكيلة الثانية تقريبا بعد أن ضمنوا تأهلهم إلى الدور الثاني قبل هذا اللقاء بعد فوزين أمام تونس وزيمبابوي.

“الخضر” وبدفاع مهلهل وضعيف جدا ووسط ميدان حاضر فوق الميدان بالأجساد فقط ومهاجمين مجموع ما ضيعوه من فرص أكثر من الأهداف التي سجلوها.. أكدوا للمرة الألف أنهم منتخب لا يسمن ولا يغني من جوع في الملاعب الإفريقية، ولا يصلح سوى للمهازل والخيبات وإصابة عشاقه بشتى الأمراض المزمنة.

“السقوط الحر” هو عنوان لخلاصة مسيرة “الخضر” في “الكان”.. فمن التأهل إلى الدور الثاني في مونديال البرازيل ولفت أنظار العالم إلى الخروج “المخزي والمذل” من الدور الأول في “كأس إفريقيا”!! وذلك لأسباب ونقاط عدة أبرزها السياسة الفاشلة لرئيس “الفاف” وخياراته السيئة في انتقاء المدربين، فضلا عن الكيل بمكيالين في اختيار اللاعبين وضمهم إلى المنتخب الوطني الذي تحول إلى ملكية خاصة لفائدة “الحاج”، وعمله على إقصاء الكفاءات الشابة والانتقام من أي شخص يخالفه الرأي أو ينتقده ولو كان انتقادا بناء، فبهذه العقلية والطريقة لا يمكن للكرة الجزائرية أن تتطور ولا يمكن لعشاق “الخضر” أن يحلموا بـ”التاج القاري”.. هذه النقاط يجب مراجعتها قبل فوات الأوان من أجل إنقاذ ما يمكن انقاذه بعد هذه “الكارثة” وإعادة ترتيب البيت من الصفر، ولو أن الوقت متأخر جدا الآن، على اعتبار أن المنتخب الجزائري ضيع فرصة التتويج بالكأس الإفريقية الثانية وبات قريبا جدا من الخروج أيضا من سباق التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2018 المقررة بروسيا.

غادروا دورة الغابون دون تحقيق أي انتصار

الخضر يكررون سيناريو “كان 2013”

كرر المنتخب الوطني الأول لكرة القدم، نهائيات كأس أمم إفريقيا 2017 الجارية بالغابون، سيناريو المشاركة المخيبة للخضر في دورة 2013 بجنوب إفريقيا، بعد ما غادر المسابقة من دورها الأول ومن دون تحقيق أي فوز، حيث أنهى الدور الأول في المرتبة الثالثة في مجموعته برصيد نقطتين فقط من تعادلين أمام زيمبابوي والسنغال بنفس النتيجة 2/2، وخسارة أمام تونس 2/1.

وكان الخضر قد أقصيوا مبكرا من دورة 2013 برصيد نقطة وحيدة من تعادل أمام كوت ديفوار 2/2، وهزيمتين أمام تونس والطوغو بنتيجة 1/0 و2/0 على التوالي بقيادة المدرب الأسبق وحيد خاليلوزيتش. وفي دورة 2015، أقصي الخضر من الدور الثاني على يد كوت ديفوار – الذي توج باللقب-، بعد خسارتهم بنتيجة 3/1، وكان أشبال المدرب الأسبق كريستيان غوركوف قد تأهلوا إلى ربع النهائي في المركز الثاني برصيد 6 نقاط من فوزين على جنوب إفريقيا 3/1 والسنغال 2/0، وهزيمة أمام غانا 1/0.

ثاني أضعف دفاع وثاني أفضل هجوم

ومن مفارقات مشاركة التشكيلة الوطنية في “كان2017″، هي حلولها في المركز الثاني لأسوأ دفاع في الدورة قبل إجراء مباريات المجموعتين الثالثة والرابعة اليوم وغدا، وحل في المركز الأول منتخب زيمبابوي الذي تلقى 8 أهداف كاملة، كما حل الخضر في المركز الثاني لأفضل هجوم، وتلقت شباك الخضر 6 أهداف، وسجل خط الهجوم 5، بينما حلت تونس والسنغال في المركز الأول برصيد 6 أهداف لكل منهما. ويعد كل من سليماني ومحرز هدافي المنتخب في دورات كأس إفريقيا برصيد 3 أهداف لكل منهما، حيث سجل سليماني هدفا في دورة 2015 واثنين في دورة الغابون بعد ما غاب عن التسجيل في دورة 2013، بينما سجل محرز هدفا في نسخة 2015 وهدفين في طبعة 2017، بينما سجل سفيان هني هدفا وحيدا وكان في شباك تونس.

ليكنس وظف 18 لاعبا من أصل 23

ووظف المدرب جورج ليكنس خلال الدورة الحالية 18 لاعبا من أصل 23 الذين ضمهم للمنتخب، وهم حارسي المرمى رايس وهاب مبولحي، ماليك عسلة، والمدافعون مختار بلخيثر، رامي بن سبعيني، عيسى ماندي، محمد ربيع مفتاح، لياسين كادامورو، فوزي غلام، ولاعبو الوسط عدلان قديورة، نبيل بن طالب، مهدي عبيد، رشيد غزال، ياسين براهيمي، بينما أشرك ليكنس كل المهاجمين وهم إسلام سليماني، رياض محرز، بغداد بونجاح، هلال العربي سوداني، سفيان هني. واكتفى بالمقابل 5 لاعبين بـ”تسخين” كرسي الاحتياط ويتعلق الأمر بكل من الحارس شمس الدين رحماني، والمدافعون هشام بلقروي، محمد بن يحيى، جمال الدين مصباح، ولاعب الوسط الشاب اسماعيل بناصر.

القراءة من المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up
التخطي إلى شريط الأدوات