%d8%b3%d9%85%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%b4

الليلة الأخيرة ( قصة قصيرة )

في تلك البلدة السّوداء بظلمات الحقد …وفي بيت مهجور لكأنّه بيت للأشباح .عاشت فيه أميرة ..بين جدران العنف والكراهية عاشت تحت رحمة العذاب بين مخالب دئب شرس مع حب مستحيل ..عاملها كلوحة زيتية معلّقة على الجدران شبيهة بالموناليزا السّحرية تنتظر شمعة تضيئ أحشاءها لعل بها يشع أمل الحياة …بنور الحب كيف لا وهي براءة الدنيا التي تنير الوجود بالفرح والبهجة بسراج ..أيّ نور بين مخالب شيطان ووحش يعاملها كدمية يمتلكها مجرّد من كل الأحاسيس في مقبرة الكوابيس والرّعب ..وفي برزخ الكراهية ففي كل ليلة تقول في قرارة نفسها : هذه الليلة الأخيرة ليلة مليئة بالسّواد بين نجوم الخوف وعدم الأمان ، وشهب الخيبة تحت رحمة ديجور الغسق في بيت كالنفق ضاقت الأنفاس وضاع الأمل ذابت الشمّوع دوبان صفائح الجليد اللمّاعة لتترك دموعها فوق دنيا يابسة السّعادة والهناء وملوّنة بألوان التعاسة والشّقاء في آخر ليلة انطفأ وميض الحب واتّقدت نيران العذاب تحرق الوجدان والجسد تحرّرت الأسيرة الأميرة من قيود الأسر، ومن قلب كالحجر فبين الموت والحياة خرجت من ذلك البرزخ المهجور إلى المجهول ، إلى غد لا تعلمه تراه سوف يشعّ نوره وستبزع شمسه أم يزيد ظلامه ..تبقى تحت سجن الليالي ..إلى الأبد ؟

بقلم: بعداش سميرة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up
التخطي إلى شريط الأدوات