صدقات الجزائريين في جيوب مافيا تهريب البشر!

لم نسأل أنفسنا يوما إلى أين تذهب أموال المتسولين الأفارقة والسوريين التي نمنحها لهم، خصوصا وأننا نلتقي نفس الوجوه يوميا في طريقنا؟ وبالرغم من الأموال الممنوحة لهم، ولكن بقوا على حالهم.. حلم الوصول إلى أوروبا يراودهم كلما طلبوا من العابرين “صدقة”.

“إياد” شاب سوري متحصل على ليسانس علوم تجارية من جامعة دمشق، نقابله كل يوم عند مدخل بلدية جسر قسنطينة، تارة يمسح زجاج السيارات، تارة يبيع المناديل، وتارة أخرى يتسول.. كل هذا من أجل عيون أوروبا.. الحلم الضائع؟

“الشروق” ارتأت فتح هذا الملف الحساس الذي أرهق العديد من الحكومات الأوروبية والعربية، بعد نزوح آلاف اللاجئين من بلدانهم الأصلية بسبب الأوضاع الأمنية التي يعيشونها، حيث يتحدُّون الصعاب في قوارب الموت من أجل تحقيق حلم الحياة الرغيدة في “أوروبا الخير” حسبهم، إلا أن رحلة العمر عادة ما تنهي حياة وأحلام كثير من المهاجرين، بسبب الطريق الوعرة والمفاجآت التي ستكشفها الأيام.

من جديد، تعود الهجرة غير الشرعية إلى الواجهة باتجاه أوروبا عبر القوارب لتصنع الحدث مجدداً في الجزائر، ولكن بوجوه جديدة، قطعوا الآلاف لبلوغ مبتغاهم من جحيم “سوريا الأسد” إلى الجزائر “أرض الخير”، إلى الضفة الجنوبية لأوروبا، أو من مالي أرض النزاع، إلى الجزائر ومن ثم إلى أوروبا.

قبل البدء في هذا الروبورتاج، تقرّبت من العائلات السورية والمالية المقيمة في الجزائر، فكلهم وضعوا خطة معينة لبلوغ أوروبا، وهي التسول أو العمل لساعات متأخرة من أجل توفير مبلغ النجاة.

 

مبالغ خاصة بالأفارقة والسوريين

تقوم العديد من مافيا الهجرة غير الشرعية باستغلال وضع اللاجئين السوريين والأفارقة، وكذا استغلال حلمهم الأوروبي في فرض مبالغ خاصة مقابل ترحيلهم إلى ايطاليا والدنمارك والسويد، وكذا فرنسا وألمانيا التي تعتبر المطلب الأول لهم، خصوصا التسهيلات التي حددتها الحكومة الألمانية لهم، منها توفير مساكن وعمل مقابل السيرة الحسنة.

إياد ذلك الشاب السوري بعد حديث جمعه بـ”الشروق” قبل 3 أسابيع، أكد أنه بعدما اشتد بهم الوضع في سوريا، طلبت منه والدته اللجوء إلى الجزائر، باعتبارها جزائرية، من الذين هاجروا مع الأمير عبد القادر، ولكن وحسب إياد أنه بعد وصوله إلى هنا، كبُر الحلم الأوروبي وألحّ على الذهاب، وأكد “إياد” أنه “مستعد للتسول والعمل ليلا ونهارا مقابل الوصول إلى أوروبا”، وعن الطريق التي سيتخذها، أكد محدثنا أنه يتفاوض مع أحد الجزائريين بإعطائه الأموال، هنا من أجل التكفل التام لغاية وصوله إلى السويد…

وبعد إلحاح منا، أعطانا رقم المجموعة التي يتواصل معهم لترحيلهم، وبعد أيام اتصلنا بأحدهم من أجل ترحيلي إلى أوروبا… بصفتي لاجئة سورية تحدّت الصعاب للوصول إلى الجزائر، ومن ثم اللحاق بعائلتي المتواجدة في أوروبا، رفض ذلك البارون في بادئ الأمر الحديث معي في هذا الموضوع، ولكن بعد دقائق قال: أي طريق تفضلين: طريق الجزائر- فرنسا؟ أو الجزائر- ليبيا- إيطاليا؟ أو طريق تونس، فلكل طريق مبلغه؟ فقلت له “أنا رفقة 5 أفراد من بينهم 3 سوريين وماليان اثنان”.. ردُّه صدمني إذ قال “المبلغ سيكون مرتفعاً لأنكم لستم جزائريين، فطريقي مضمونة عن الآخرين”.

وخلال تلك الـ3 أسابيع، عاودتُ الاتصال بأياد، وكان قد وصل إلى ايطاليا، وكان تلك الليلة سيتوجه إلى السويد.. وعن الرحلة أكد لي إياد أنه كان رفقة  15 شخصا التقوا في الطريق السريع الشرقي، توزعوا عبر 5 سيارات رباعية الدفع، وتم توفير الأكل والشرب، وكان ممنوعاً التوقف في الطريق مهما حصل، وممنوعاً عليهم التكلم مع السائق إلى غاية وصولهم إلى وادي سوف، ومن ثم الحدود الليبية.

وأضاف إياد عند وصولنا إلى الحدود الليبية، تم الدخول بنا إلى ليبيا والمبيت في أحد الأكواخ ليومين، وأضاف: عند وصولنا إلى وادي سوف عند الحدود، وجدنا أحد الليبيين في انتظارنا، ودخل بنا إلى ليبيا وكان ممنوعاً علينا الاستفسار عن الطريق التي كانت مؤمَّنة جدا، ومن ثم ركبنا قوارب إلى إيطاليا التي مكثوا فيها أكثر من 3 أيام، وفيما بعد الالتقاء بأحد الأشخاص الجزائريين وإعطائه مبلغ 1000 أورو للعبور إلى السويد.

وعن تكاليف الرحلة، رفض إياد الحديث في بادئ الأمر، ثم قال “كلفتني العملية حوالي 6 آلاف أورو” وختم “الله يعوّض”.

عاودت الاتصال بأحد أفراد المجموعة التي ستوصلني إلى أوروبا، وبالتحديد إلى ألمانيا، وأكد “هل ستدفعون مبلغ الوصول إلى ألمانيا أو إلى فرنسا فقط، ومن ثم الذهاب لوحدكم إلى ألمانيا؟” فطلبت التكلفة فقال “أي طريق ستسلكون لأن لكل طريق مبلغه؟” وراح يملي علي المبالغ كالتالي “طريق الجزائر ليبيا إيطاليا بـ4 آلاف أورو أي 72 مليون سنتيم، وطريق الجزائر تونس إيطاليا بـ4 آلاف أورو، وطريق الجزائر فرنسا بـ3 آلاف أورو، أي 54 مليون سنتيم، طلبت منه تخفيض المبلغ قليلا بصفتي سورية لا أعمل ومتشردة أتسول فقط، فقال “أنا لست جمعية خيرية، إن أردتِ الذهاب عليك بجمع المبلغ كله” وأضاف: “1500 أورو استلمها في العاصمة والمبلغ الآخر في الحدود الليبية أو التونسية ستسلمونه للسائق، وفي حالة اتخذت الطريق الجزائري الفرنسي 1500 أورو الآن والمبلغ الآخر يوم الانطلاق”.

القراءة من المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up
التخطي إلى شريط الأدوات